تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

325

مصباح الفقاهة

وإن كان الصلح لاسقاط الدعوى ، فيكون ذلك مثل الابراء ، فلأن لكل شخص أن يدعي على أخيه المسلم وغيره من حقه ويحضره عند الحاكم للمحاكمة وله حق الاحضار عنده ، وليس للمدعى عليه الإباء عن ذلك بوجه ، فإذا أسقط حقه هذا بالمصالحة فيكون ذلك مثل الابراء ، وعليه فيكون جعل الخيار فيه منافيا لمقتضى الصلح كما هو واضح ، فإن معنى الاسقاط هو عدم بقاء حق للمدعي على المدعى عليه فيما ادعاه ، وأنه سقط إلا إذا ادعى حقا آخر غير الساقط ، والشئ بعد سقوطه لا يرجع إلى حالته الأولية . والحاصل معنى السقوط والابراء هو فراغ ذمة من عليه الحق من الحق إلى الأبد ، فاشتراط التوقيت في ذلك مناف لذلك ، فلا يكون حينئذ اسقاطا وابراء كما لا يخفى . عدم جريان خيار الشرط في الضمان وأما الضمان ، وهو عند الخاصة عبارة عن انتقال الدين من ذمة المديون إلى ذمة الضامن ، فيكون ذمة المديون بريئا ، ويكون ذلك أيضا مثل الابراء كما هو واضح . جريان خيار الشرط في الرهن وأما الرهن ، فقد يقال بكون جعل الخيار فيه منافيا لمقتضى الرهنية ، فإن الرهن وثيقة وكون المرتهن على اطمينان من دينه ، فجعل الخيار فيه ينافي الاطمينان . وفيه أن الرهن وإن كان وثيقة إلا أنه وثيقة للدين ، ومعنى كونه وثيقة للدين هو وصلة به ، أي أن الرهن متصل به ، ولذا يقال وثيقة للدين ، أي مشدود به ، فيحل عند أداء الدين ، وأخذ الوثيقة بمعنى الاطمينان لسهو